هل كبرنا حقا يا أمي

هل كبرنا حقا يا أمي

هل حقا أنا هي أنا

هل انا كبرت ؟؟
ما تلك الشعيرات البيضاء التي أخذت في التسلل ونبتت بين شعري دون إذن مني ؟
ولماذا لم أعد أفارق نظارتي الطبية حين أمسك بقلمي وأوراقي .
كيف ذلك يا أمي وما تلك الضحكة التي بداخلي ولم تنتهي بعد

 

وطفولة لم تشبع ولم تكتفي من حضن أمها .انها الطفولة التي لا زالت تحلم ببيت صغير بداخله حديقة غناء تتوسطها أرجوحة تطير بي في الهواء وتأخذني الي حيث أحلامي .
لاكتشف اننا نكبر فقط حين يشير التاريخ بسبابته إلي يوم ميلادي البعيد وليس حين ينهش الشيب فروة رأسنا
لا نكبر عندما تتساقط أسناننا مهاجرة دون إذن منا بعد عقود من العمل المضني .
ونكبر حين يمر عزيز في حياتنا ولا يلبث أن يسرقه الموت منا .
نكبر حين تستغيث آذاننا مطالبة بكلمة حب هاربة ولو بالصدفة إلي مجري سمعنا .
نكبر حين يعصف فصل الخريف بعلاقاتنا ويتساقط البشر من حولنا فجاة.
نكبر عندما نتمسك بأذيال ضحكة زائفة مع شخص زائف في سبيل مصالحنا .
نكبر حين تشرق الشمس وتغيب دون ان نجد من يشاركنا تفاصيلنا الساذجة.
نكبر حين نحضر عرسا بألاناقة ذاتها التي نحضر بها عزاء.
حينها فقط قلوبنا تشيخ، وهنا فقط نكبر.

سأظل أحمل بين أحشائي عبيرك
ولن تري في المرآة عيني غير نورك
سأرعاك ذكري كوردة في القلب زرعت
سأقبل يداي وقدمي وكل جزء مس حضورك .
سأشتكيك لناظري وإن سكبا عليك الدموع
سأحفرك في مقلتي وإن عمت بعدك العيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *