ذكريات في الريف

ذكريات في الريف

بقلم: هيام عبد العزيز

علي الرغم من ولادتي في المدينة ونشأتي فيها إلا أنني أعشق الريف وكانت أسعد أيامي تلك التي كنت أسافر فيها وأنا طفلة أثناءالعطلات الصيفية إلي قريتنا الصغيرة التابعة لمدينتنا بمحافظةالدقهلية . والتي يعيش فيها أهل أمي وأبي بعد نزوح أبي وأمي للمدينة. شهر أو أقل قليلا كنت أقضيه في تلك القرية مع جدتي وجدي وأخوالي في البيت العتيق الهادئ وقد منحه الطوب اللبن  تكييفا ربانيا فنجده دافئا شتاءا ورطبا صيفا.طيور وحيوانات ..زروع ومأكولات  . الخير وفير والحب اوفر   .الليل للنوم لا للسهر ولم يعرفوا  الأرق ولا المهدئات 

ينامون ليستيقظوا في البكور علي صياح الديك ورائحة الياسمين . يصلون الفجر ويفترشوا الحسير حول طبلية الخير التي تحمل طعام الفطور ورائحة الخبز تعبق الدار  من أولها لأخرها وقد خرج لتوه من الفرن البلدي علي يد سيدة البيت. فهم لا يأكلون الأكل البايت ولا المجمدات ولا التخزين في الثلاجات لأسابيع بل لشهور .

اللبن الرايب والخضراوات والفاصوليا والبط والأوز هو الغذاء الرئيسي لهم ولما لا وهو متوفر لديهم في حقولهم وبيوتهم وحظائرهم .

السيدة الريفية هي التي تدير البيت وتوزع مهام العمل علي بناتها وزوجات أبنائها الرجال.

تتبلور روح التعاون والحب بين الرجل والمراة .في المساء الجميع يأوي إلي فراشه وتطفئ الانوار جدتي وتكتفي بلمبة واحدة هي لمبة الجاز نمرة ٥ لنلتف حولها بفرحة تغمر قلوبنا ونستمع لحكاياتها عن الشاطر حسن والعفاريت.

انني أذكر ذات مرة وأنا في زيارة لبيت جدي وجدت خالتي الوسطي المتزوجة حديثا غضبانة في بيت أبيها . في الظهيرة أرسلتها جدتي بصينية الغداء إلي أبيها في الحقل . واصطحبتني خالتي معها ولما وجدتها تسلك طريقا غير المعهود لي إلي الحقل فسألتها في براءة الأطفال.  : لية يا خالتي بتمشي من هنا دا مش هو الطريق ؟

قالت لي في أدب وحياء بنات الريف: مينفعشي أعدي من قدام بيت جوزي واهله ولا أقابله في اي طريق . عيب . هذه إحدي بنات الريف التي لم تذهب للمدرسة ولم تدخل الجامعات .وصارت أما وأنجبت الضابط والمهندس واصبحوا رجالا يشار إليهم بالبنان .العلم والأدب ..الإحترام والمبادئ تعلمناها في الريف وفي الصعيد .حفظ الله أجدادنا وأهالينا في ريف وصعيد مصر .

العامل المصري http://al3mel.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *