ليالي دافئة

ليالي دافئة

كتبت ..هيام عبد العزيز

كنت مثل أبناء جيلي من السبعينات أحلم بالمدينة الفاضلة . فنحن الذين تربينا علي طبلية كبيرة وفيها صحن كبير نأكل منه جميعا ونشاهد نشرة التاسعة ثم حديث الروح للدكتور احمد عمر هاشم لندخل بعدها الي فراشنا الدافئ ونحتضن أحلامنا الجميلة .
نحن من احترمنا معلمينا وبادلناهم الحب والاحترام ولا زلنا نذكرهم بالخير ونقبل رؤسهم اذ ما قابلناهم ووالله لقد رأيت أستاذي في مرحلة الثانوية العامة رأيته منذ بضعة أشهر وكان يقف في هيئة حكومية يدفع فاتورة التليفون . بكيت من فرحتي بلقائه وأخذت وقتا حتي غلبت دموعي وذهبت اليه لأسلم عليه وأذكره بأيام هي الأجمل في عمري .
لقد درسنا فلسفة سقراط ،أفلاطون ، ومنطق أرسطو وعبقريات العقاد وعشنا مع عبقرية عمر وكأنه يعيش بيننا. رحمك الله يا أبي فقد كنت لنا قدوة في البيت ومثالا نحتذي به في النظافة والأمانة والكرم . ولن أنسي كلماتك ( من زار حيا ولم يرزق منه كمن زار ميتا) يعني من الآخر هاتوا كل مالديكم من خيرات وقدموها للضيوف .
كان ابي موظفا كبيرا في هيئة السكة الحديد ومديرا عاما بكهربتها و اجد قلبي يبتسم حين اذكر ه كل يوم وهو عائد من عمله ممسكا بالجرائد في يده فلابد ان نقراها مع قهوتنا اليومية ولما كنت مهتمة وشغوفة بالأدب والشعر طلبت منه كتاب ( كلما عاد الربيع ) للكاتبة اقبال بركة ويستجيب ابي العظيم بفرحة وابتسامة يشجعني بها ضمنيا ويحثني علي القرآة .

ما أثار ذكرياتي هذه الصورة وسألت نفسي لماذا لا ينظر رجال الأمن الينا مثلما ينظرون هكذا لأبو هشيمة.

للحديث بقية وانتظروني غدا مع ذكريات جديدة لنحلق سويا في سماء الزمن الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *