حزمة مقترحات ومبادرات لتنشيط التمويل العقارى

سحر الشريف

 

تحديات كثيرة تواجه شركات التطوير العقارى بالسوق المحلية، وكلها تراهن على التمويل العقارى لحل أو تخفيف تبعات تلك الأعباء، ومن هذه التحديات الحرب الروسية الأوكرانية، وزيادات فى أسعار مواد البناء، مع تراجع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكي، ورفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي، مع ركود حركة المبيعات.

لطالما كان التمويل العقارى الحل الأمثل لتأزم القطاع، ودفع المبيعات للأمام، وتمويل الفئات المختلفة من المستثمرين والأفراد، ناشد العديد من المطورين والعاملين بالجهات الحكومية والخاصة بضرورة تذليل صعوبات التمويل، والاعتماد عليه كوسيلة مهمة فى مجابهة كل التحديات.

ووفقًا للتقرير الأخير للهيئة العامة للرقابة المالية، بلغ حجم التمويل السنوى الممنوح 8.1 مليار جنيه خلال عام 2021 مقارنة بـ 1.5 مليار جنيه خلال عام 2017.

 

وتحسن نشاط التمويل العقارى فى الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، إذ تضاعف إجمالى قيمة التمويل الممنوح -منذ بداية النشاط- خلال الأربع سنوات الماضية، لتصل إلى 9.24 مليار جنيه بنهاية عام 2021، مقارنة بـ 5.8 مليار جنيه فى نهاية عام 2017، بمعدل زيادة بلغ %192.9 بحسب تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية.

بداية، قال آسر حمدي، الرئيس التنفيذى بقطاع الفنادق بشركة عامر جروب، إن التمويل العقارى فى الوقت الحالى يُعَدّ أحد أهم الآليات التى تخفِّض من حدة الركود فى السوق التى اجتاحت السوق العقارية فى الفترة الأخيرة، والتى تمخضت عن الحرب الروسية الأوكرانية، ورفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزى المصري، بالإضافة إلى المشكلة المحتومة منذ نهاية العام الماضى ألا وهى ارتفاع أسعار مواد البناء وأزمة سلاسل التوريد، إذ يُسهم فى حلها بنسبة %80.

وتابع أن السبب الرئيسى فى سيطرة حالة الركود هو مخاوف الأفراد، وهيمنة حالة من عدم اليقين داخل نفوس المستثمرين، مما أسهم بدوره فى تراجع القوة الشرائية لهم لحين اتضاح الرؤية والتخلص من المشهد الغباري.

أما عن باقى الآليات الواجب اتخاذها بجانب التمويل العقاري، فتتمثل فى تبنى آلية معينة لتسعير الأراضى من قبل الحكومة، لامتلاكها ما يعادل %99.9 من الأراضي، وذلك من خلال قيام هيئة حكومية على غرار المركز المصرى لبحوث البناء، بعمل دراسات للسوق، وتحديد سعر محدد للمتر الواحد فى المناطق والمدن المختلفة، بالإضافة إلى مد آجال الأقساط، للتسهيل على المستثمرين والأفراد.

وأضاف حمدي، ضرورة إعادة النظر فى سعر الفائدة المفروض، وفرض معدل فائدة مخصوص لمشروعات التنمية والتعمير، بحيث لا يتخطى نسبة الـ%5 أو %6.

وأرجع حمدى ذلك إلى أن التعمير يُعد هدفًا قوميًّا للدولة، يُساعدها على النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات الناتج المحلى الإجمالي، ومن الاحتياجات الضرورية، لذلك من الضرورى وجود تسهيلات لتذليل العقبات أمام القطاع.

وأكد آسر حمدى أن مشكلة التمويل العقارى تتركز فى طلب البنك المركزى المصرى بتوافر ضمانين، أحدهما من قبل العميل، والآخر من قبل المطور، للحصول على وحدة بآلية التمويل، مشيرًا إلى أن ذلك يعد غاية فى الصعوبة، لاسيما فى مصر، التى يعمل معظم المواطنون بها بالمهن الحرة والأعمال الحرفية، وبالتالى لا يمتلكون سجلًا ضريبيًّا أو بطاقة ضريبية.

وطبقًا لتقرير الرقابة المالية، يستحوذ نشاط التمويل العقارى على نسبة %2 فقط من إجمالى حجم التمويل الممنوح من خلال الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة، والتى تبلغ 390 مليار جنيه خلال عام 2021، ليمثل أقل نسبة مساهمة مقارنة بالأنشطة المالية غير المصرفية الأخرى، على غرار التأجير التمويلى والتمويل متناهى الصغر.

ولفت حمدى إلى أنه إذا تم تنفيذ آلية التمويل العقاري، وإتاحتها أمام المطورين والأفراد، ينتج عنها تنشيط السوق وحركة المبيعات، وسرعة دوران رأس المال، علاوة على حماية المطور من خطر تذبذبات الأسعار، والأزمات المحتملة، بالإضافة إلى توفير التمويل متوسط الأجل وطويل الأجل لاقتناء العقارات، سواء كانت لأغراض اقتصادية أو لأغراض تمويل المساكن أو ترميمها وصيانتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.