سحر الشريف

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد ظهر اليوم الجمعة عبر الفيديو كونفرانس في جلسة الحوار رفيعة المستوى للتنمية العالمية في إطار “البريكس بلس”، وذلك تحت رئاسة الرئيس الصيني شي جين بينج، الرئيس الحالي لتجمع دول البريكس، ومشاركة لفيف من رؤساء الدول والحكومات”.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن تجمع البريكس يعد من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، والذي يضم في عضويته كلًا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وسبق وأن شاركت مصر كضيف في قمة البريكس التي استضافتها الصين في سبتمبر ٢٠١٧، وتمثل دعوة الصين للسيد الرئيس للمشاركة في جلسة الحوار رفيعة المستوى لقمة هذا العام تأكيدًا على مكانة مصر وما تملكه من مقومات سياسية واقتصادية وتجارية رائدة على المستوى الإقليمي، بما يؤهلها لتعزيز علاقاتها مع هذا المحفل التنموي الهام، كما تعكس الدعوة متانة الروابط القائمة على الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات بين مصر والصين، وكذلك علاقات الصداقة الوطيدة بين السيد الرئيس ونظيره الرئيس الصيني.

ولقد ألقى السيد الرئيس كلمة بهذه المناسبة فيما يلي نصها:

فخامة الرئيس/ شى جين بينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة،

رئيس الدورة الحالية لتجمع البريكس،

أصحاب الفخامة،

زعماء دول التجمع والدول الصديقة،

اسمحوا لي بدايةً، أن أتقدم لكم جميعًا، بكل التحية والتقديروالاحترام وأن أعرب لكم، فخامة الرئيس “شى جين بينج”، ولبلدكم الصديق، عن خالص الشكر على دعوتكم الكريمة لمصر، للمشاركة في جلسة الحوار رفيعة المستوى للتنمية العالمية، في إطار صيغة “البريكس بلس”.

وإنه ليشرفني، أن أشارك في قمة تجمع “البريكس” للمرة الثانية بعد مشاركتي في القمة التاسعة للتجمع، في دولة الصين الصديقة عام ٢٠١٧، كما يسعدني أن تكون مشاركتي في القمتين، بناء على دعوة أخي الرئيس “شى جين بينج”.

ويطيب لي أيضًا، أن أعرب عن تقديري لتجمع “البريكس” هذا المحفل الذي تتنامى مكانته على الساحة الدولية، يومًا بعد يوم، بالنظر إلى حجم اقتصادات دوله، التي تمثل أكثر من ” ٢٠٪ ” من إجمالي الناتج المحلي العالمي إلى جانب ثقلها في المحافل الدولية، السياسية منها والاقتصادية ودورها البارز في تعزيز التعاون بين دول الجنوب.

كما أود أن أغتنم هذه المناسبة، لأعرب عن خالص تقدير مصر، لمبادرة التنمية العالمية، التي طرحتها دولة الصين الصديقة، بهدف إعادة التركيز على قضايا التنمية، من خلال تنشيط التعاون التنموي الدولي.

أود أيضًا، أن أعرب عن تقدير مصر وسعادتها، بالانضمام في ديسمبر ٢٠٢١، إلى عضوية بنك التنمية الجديد والذي يمكن أن يسهم، من خلال الأدوات المالية التي يقدمها، في زيادة التفاعل بين دول “البريكس”، وغيرها من الدول النامية غير الأعضاء في التجمع.

ويعد انضمام مصر، إلى عضوية البنك في هذا التوقيت، دليلًا على قوة ومرونة الاقتصاد المصري، وقدرته على تحمل الصدمات وتجاوز التحديات ونتطلع إلى قيام البنك، بدعم الجهود المصرية في تحقيق التنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص.

كما عملت مصر أيضًا، على توطين الصناعة وتعظيم الصادرات وقامت بزيادة مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية، ومخصصات صناديق المعاشات مع الاستمرار في تنفيذ المبادرات، التي تهدف إلى استكمال تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة مثل مبادرتي “حياة كريمة” و”١٠٠ مليون صحة” وفي ذات الوقت، تسعى مصر بكل دأب، إلى التحول إلى مركز للطاقة المتجددة، من خلال تنويع مصادر إنتاجها والتوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

أصحاب الفخامة،

تثمن مصر حرص تجمع “البريكس”، على تبني رؤية مشتركة تجاه القضايا السياسية والاقتصادية، ذات الاهتمام للدول النامية خاصةً فيما يتعلق باستشراف آفاق التعاون التنموي، ودعم تمويل التنمية.

وأود في هذا الصدد، أن أؤكد على ضرورة ألا تأتي الجهود المنصبة، نحو معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية، على حساب دعم تحقيق التنمية المستدامة، في الــدول النامية والأقل نموًا وهي الدول التي لازالت تعاني، من نقص في تمويل التنمية، بما يعيق جهودها الرامية إلى تحقيق تقدم ملموس نحو تنفيذ أجندة ٢٠٣٠ كما أنه يتعين على المجتمع الدولي بأسره، أن ينخرط بشكل أكثر فعالية وإيجابية، في جهود تمكين الدول النامية، من تحقيق التنمية والحصول على التمويل اللازم لذلك.

وأود هنا أيضًا، التأكيد على أن تحقيق أهداف التنمية، يتعين أن يأتي بالتوازي مع تكاتف كافة الجهود الدولية، لمعالجة التحديات المختلفة والتي يأتي على رأسها: قضيتا الإرهاب، وتغير المناخ.

فإن الإرهاب يظل ضمن أكبر التحديات، التي تواجه البشرية في عصرنا الحالي حيث تنتهك هذه الظاهرة الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الحياة وتعيق جهود الحكومات، نحو تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها.

لذلك، تشدد مصر على ضرورة تبنى مقاربة شاملة، تتضمن مختلف الأبعاد لتجفيف منابع الإرهاب، ومنع توفير التمويل والملاذات الآمنة والمنصات الإعلامية للتنظيمات الإرهابية فضلًا عن معالجة الظروف والعوامل الاقتصادية والاجتماعية، التي تدفع البعض إلى التطرف والانضمام إلى الجماعات الإرهابية وهي مقاربة، تتطلب تكثيف التعاون الدولي من أجل إنجاحها، بما يضمن استدامة الأمن والسلام الدوليين.

أما فيما يتعلق بتغير المناخ فإن آثاره السلبية على كوكبنا، أصبحت أمرًا واقعًا، نشعر به في كافة دولنا يعرقل خططنا التنموية، ويهدد الأمن المائي والغذائي على مستوى العالم بما يزيد من وتيرة الصراعات وتعقيدها، ويؤدى إلى ارتفاع نسب الهجرة غير الشرعية، والنزوح الداخلي.

إن مصر بصفتها الرئيس القادم، للقمة العالمية للمناخ “COP-٢٧” ستبذل كل جهد ممكن، لتحقيق التوافق بين كافة الأطراف المعنية بعمل المناخ الدولي خاصةً ما يتعلق بجهود خفض الانبعاثات، وبدعم وتعزيز جهود الدول النامية والأقل نموًا، في التكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ، والحد من تداعياته السلبية، ومعالجة الخسائر والأضرار بما يساهم في تنفيذ التعهدات والالتزامات السابقة، وتحويلها إلى واقع ملموس.

وفي هذا الصدد، فإنني أتطلع لاستقبالكم جميعًا في قمة القادة في نوفمبر ٢٠٢٢ لنعيد التأكيد على تكاتف المجتمع الدولي، وإصراره على الدفع قدمًا، بعمل المناخ العالمي بكافة جوانبه وعلى الأهمية التي نوليها لمواجهة تغير المناخ، على كافة المستويات.

أصحاب الفخامة،

أود في الختام أن أؤكد لكم، أننا نتطلع إلى تعزيز أواصر التعاون، بين مصر وتجمع “البريكس” والاستفادة من خبراته، في مختلف المجالات المرتبطة بتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أفضل.

وشكرًا جزيلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.