الطفل الذاتوي وكيف نتعامل معه

نجاح شوشة

اسم الكتاب: أسرار الطفل الذاتوي وكيف نتعامل معه.

المؤلف: د. سعد رياض.

الناشر: دار النشر للجامعات، القاهرة.

سنة النشر: 2008.

أثبتت الدراسات إمكانية علاج نسبة لا تقل عن 20% من مرضى التوحد، ورغم ذلك نجد الغالبية العظمى من الناس يتجاهلون هذه المشكلة، ويضعونها تحت التخلف العقلي الذي لا أمل منه في العلاج، ويعاملون الطفل التوحدي معاملة المريض العقلي بالعزل والبعد عن المجتمع وبالتالي فقد هؤلاء الأطفال حقوقهم في الحياة، وهم ما زالوا يبحثون عن منقذ لهم يخرجهم من هذه الإعاقة، ويذلل لهم السبل لكي يتعلموا فنون الحياة وأساسيات العلاقات الاجتماعية.

ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب “الطفل التوحدي: أسرار الطفل التوحدي وكيف نتعامل معه” لمؤلفه الدكتور سعد رياض حيث يرصد لنا بعض الحقائق المتعلقة بالتوحد التي تستلزم أن يتعامل معها الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال يعانون من هذه المشكلة، حتى يمكن مساعدة هؤلاء الأطفال على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

يشير المؤلف في بداية كتابه إلى أن “التوحد” مصطلح حديث من حيث الاكتشاف ومن حيث الدراسة فقد كان أول من وضعه هو العالم وطبيب الأمراض العقلية المتخصص في مجال الأطفال “ليو كانر” عام 1943 عندما قام بفحص 11 طفلاً ووجد عندهم لامبالاة غريبة نحو الناس بمعنى فقدان الاهتمام بهم وقد لاحظ أن كل منهم ما إن دخل الحجرة حتى أسرع إلى مكان اللعب مع فقدان الاهتمام بالناس بالرغم من إدراكه لوجودهم وقد لاحظ أنهم يتجنبون إقامة أي نوع من التلاقي البصري وغير البصري كأنهم يعيشون في عالم منفصل دون محاولة الاتصال بالآخرين.

ويعرف الكتاب الطفل التوحدي بأنه “طفل لديه خلل أو اضطراب نمائي في بعض وظائف المخ يؤثر على اللغة وعلى الاتصال الاجتماعي”. وللتوحد بعض الأعراض أهمها: بداية ظهور المشكلة تكون في أول سنتين من العمر، العزلة الانطوائية وعدم القدرة على تكوين علاقات وجدانية دافئة مع الناس، اضطراب الكلام، الميل الاستحواذي للذاتية وهو سلوك متكرر يطبقه الطفل بشكل نمطي مع وجود دليل على القلق عند تغير في البيئة، السلوك الحركي الشاذ وهو ما يعني الاندماج في سوك حركي غير مألوف مثل الدوران في دوائر حول نقطة واحدة أو العبث بأصابعه بشكل متكرر، أو التصفيق بيديه، أو التأرجح في وقفته بينما يوجد منهم أطفال لا يختلفون في السلوك الحركي عن الأطفال الطبيعيين، بالإضافة إلى زيادة نشاط بعض الحواس.

ويستعرض المؤلف الأسباب المحدثة للتوحد والتي توصل لها العلم حتى الآن وهي:

ـ العوامل الوراثية، العوامل العضوية مثل الخلل في التركيب العضوي للمخ والذي ينشأ عن بعض المضاعفات التي تحدث للام أثناء فترة الحمل، العوامل النفسية حيث ينظر بعض العلماء لهذا الخلل باعتباره رد فعل لبعض سلوكيات الوالدين مثل رفض الأسرة للطفل حتى قبل مولده وعدم وجود مكان له في حياة الأسرة أو اكتئاب الأم في فترة الحمل أو بعد الولادة وهناك من ركز على اضطراب الصلة أو وجود شرخ عاطفي بين الأم والطفل وخاصة في الشهور الأولى من حياته.

ـ العوامل البيوكيميائية والهرمونية: لاحظ بعض العلماء عدم التوازن بين الهرمونات التي يستعملها الجهاز العصبي وبين الأحماض التي ينتجها عند مرضى التوحد وذلك مثل النقص الشديد أو الزيادة الشديدة في إفراز الغدة الدرقية إلا أنهم لا يعرفون تحديدًا إذا كان هذا الخلل البيوكيميائي الهرموني هو السبب أم النتيجة.

ـ العوامل الحسية: وتتمثل في عدم القدرة على الإحساس العصبي المناسب بالحواس

العوامل المناعية: قد تكون أسباب المشكلة متعلقة بخلل في الجهاز المناعي.

 

ويؤكد المؤلف في كتابه على أن عملية تشخيص حالات التوحد هي من أكثر عمليات تشخيص الإعاقات صعوبة وتعقيدًا وذلك بسبب التباين في الأعراض من حالة إلى أخرى ولأن بعض الأطفال حتى العاديين قد نجد في سلوكهم أو خصائص أو سمات شخصياتهم بعضًا من سمات الطفل المصاب بينما هو ليس كذلك كما ترجع صعوبة تشخيص حالات التوحد إلى تشابهه مع أعراض كثير من الاضطرابات والأمراض الأخرى مثل التخلف العقلي وفصام الطفولة.

ويقدم الكتاب بعضا من الوسائل التي يمكن أن تسهم في الشفاء ومنها: طرق العلاج بالتخاطب بمعنى أن يتولى التعامل مع الطفل طبيب متخصص في أمراض التخاطب وعلى دراية واسعة بمشكلة التوحد.

العلاج السلوكي: فالطفل في حاجة إلى التعلم والتدريب على بعض السلوكيات الأساسية مثل ارتداء ثيابه، وقضاء حاجته في الوقت والمكان المناسب والوالدين بحاجة إلى التدريب أيضًا على التعامل مع الطفل والتعرف على السلوكيات الايجابية للطفل التي يجب تدعيمها وتنميتها والسلوكيات السلبية التي تحتاج للتعديل

العلاج الجراحي: جازف البعض باقتراح الجراحة كأحد الحلول ولكن واجهتهم مشكلة التخدير الجراحي نظرًا لحساسية الأطفال الشديدة تجاه بعض المواد، لذلك نجد أن العلاج الجراحي غير منتشر وإن كان البعض من المتخصصين يؤيده ويسانده على اعتبار أنه قد يكون حلاً حاسمًا لبعض الحالات.

العلاج الدوائي: قد يضطر طبيب المخ والأعصاب الخاص بالطفل إلى إعطاءه بعض العقاقير للتخفيف من حدة نوبات التشنج التي قد تصيبه أو بإعطائه بعض الأدوية التي تنشط المخ لحثه على التفاعل والتركيز.

العلاج الجماعي: قد يفيد العلاج الجماعي في حث أطفال التوحد على التفاعل والاهتمام بالبيئة المحيطة وبالآخرين.

وينهي المؤلف كتابه باستعراض لأهم المهارات الواجب على الآباء والأمهات تعلمها حتى يتسنى لهم التعامل بشكل ايجابي مع الطفل التوحدي يدعم مسيرتهم نحو الشفاء وكان من أهم الأشياء التي أوصى بها المؤلف الوالدين هي الصبر، والتفاؤل، والحكمة عند التعامل مع هذه الفئة من الأطفال.

 

You May Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *