التحولات الامريكية ..و”تناقض” الإخوان

بقلم: شريف عارف

لازالت الولايات المتحدة الامريكية تعيش عصراً غريباً من التحولات ربما الأكثر جدلاً عبر تاريخها. لأول مرة تتحدث أكبر دولة في العالم عن ” التزوير” سواء كان الحديث حقيقة أم كذب. ولأول تخرج ” المظاهرات المليونية” لدعم مرشح لم يوفق في الانتخابات!
تلك هي أمريكا التي لم يعتدها العالم..!
واشنطن بلد الحريات يروج رئيسها الحالي دونالد ترامب عن وجود “تزوير” في العملية الانتخابية. الإتهام في حد ذاته كان صدمة للمجتمع الامريكيي وقلباً للطاولة بما عليها وربما للدستور الامريكي ذاته، تلك الوثائق الكونفدرالية التي تمثل أول دستور للولايات المتحدة، التي تم صياغتها من قبل المؤتمر الثاني للولايات المتحدة في الفترة من منتصف 1776 حتى نهايات 1777، وانتهى التصديق عليها من قبل 13 ولاية في بدايات 1781م، وتضمنت بنوداً تهدف لضمان حقوق الأفراد في الحياة والملكية، وفي حرية العبادة والتعبير، وغيرها من الحريات التي غزت بها أمريكا العالم الحديث.
الخطير في هذا التحول، هي تلك المظاهرات المليونية، التي بها خرج أنصار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته في واشنطن ، تزامنا مع استمرار معاركه القضائية للطعن في فوز جو بايدن في
المتظاهرون هتفوات أثناء مرور موكب ترامب أمامهم بهتافات صاخبة ورايات كتب عليها “أفضل رئيس على الإطلاق” و”أوقفوا السرقة”، في إشارة إلى حديث ترامب عن ” التزوير”!
ورغم سلمية هذه المظاهرات إلا أنه نشبت مشاجرات عديدة بين أنصار ترامب ومحتجين مناوئين لهم، مما يضع الحرية الامريكية أمام منعطف خطير.
الحديث المتكرر لـ” ترامب” على التزوير، فتح النار عليه من الأمريكيين أنفسهم، وتساءل البعض : كيف للدولة التي ضربت مثالاً للحرية والديمقراطية على مدى قرن ونصف أن تشارك في عملية “تزوير” على أرضها في إنتخابات رأس هرم الولايات المتحدة؟
الصدمة لم تكن للدوائر السياسية فحسب، بل كانت للإعلام الامريكي نفسه الذي صٌدم مما قال ترامب في خطابه الشهير عن وقوع حالات تزوير، فقد ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن شبكات “NBC” و”ABC” و”CBS” و”CNBC”، التي تجتذب نشراتها الإخبارية ملايين المتابعين على مستوى العالم ، قد قررت قطع خطاب ترامب، بحجة “أنه مليء بالمعلومات المضللة”، التي لا تتناسب مع مكانة أمريكا.
على الجانب الاخر، أصدرت جماعة “الإخوان” الإرهابية بيانا ليس بغريب عليها أو على إحتيالها المعهود. البيان ظاهراً يحمل التهنئة بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن على الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلا أن باطنه يحمل العذاب!
الجماعة ذكرت في البيان الصادر عن نائب مرشدها العام إبراهيم منير الهارب ، حول العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، أن انتصار بايدن هو “الفوز الذي يبرهن على أن الشعب الأمريكي ما زال قادرا على فرض إرادته”.
الجماعة توجهت بالدعاء لبايدن والشعب الأمريكي وشعوب العام أجمع بدوام العيش الكريم في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وتوجهت إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بنداء ينص على أن ” الأوان قد آن لمراجعة سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات، وما ترتكبه الأنظمة المستبدة حول العالم من جرائم وانتهاكات في حق الشعوب”.
العذاب الذي تحمله سطور البيان، يكشف عن ذلك التناقض الغريب، المصابة به تلك الجماعة المارقة. فهي الجماعة التي لعبت على مدى تاريخها أدوراً مشبوعة في دعم أنظمة وحكام ، ولم تنظر يوماً إلى الشعوب.
على مدى تاريخها ، دائماً ما كانت تسعى جماعة ” الاخوان” إلى السلطة، وفي مقابل ذلك لديها الاستعداد أن تفعل أي شيء وفي أي موقع للوصول إلى الهدف!

You May Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *