يوم في أتون مستشفي العباسية للأمراض النفسية والعصبية

لم يكن  يوما عاديا كغيره من الأيام بل كان غنيا بالأحداث المثيرة حين قررت الذهاب إلي مستشفي العباسيه للأمراض النفسية .

تم انشاء المستشفي 1883 تبلغ مساحتها 68 فدان وكانت قصرا لأحد الأمراء واندلع به حريقا كبيرا التهم القصر كله ما عدا مبني مكون من طابقين تم طلائهما باللون الأصفر ليطلق عليها اسم السرايا الصفراء .

إن روعة البيان وسحر الكلام ليعجزان عن التعبير عن ذلك المكان ذات البوابات الحديدية والأسوار العالية وها هي سناء ذات الثلاثون عاما قابلتها في مدخل الحديقة وحاورتها  :-

من انت وماذا تفعلين هنا ؟؟
اجابت بصوت خفيض تعلوه نبرات من حزن دفين ..
كنت وزوجى وثلاثة من الأطفال حياه بسيطه هادئة  انفجر الغاز و اصابتنا بعض الحروق البسيطه و تصدعت جدران منزلنا المتواضع و اصيب زوجى بحالة اكتئاب شديد و تم تحويله الى هنا من قبل الأطباء النفسيين و تابعت ..
انا مش عارفه لما زوجى يخرج هنعيش فين ؟
بعد تلف بيتنا الصغير و حاليا اتنقل باولادى بين اشقائى و امى يوم  عندها و يوما عند اختى و اخر عند اخى  .
تركتها والدموع فى عينى وواصلت السير الى داخل العنابر سائلة نفسى هل اكتفى بما رايته ام اتقدم
دخلت الى عنبر النساء واكتشفت ان المريضات  لسنا مرضا بل هم فقط أصحاب شفافه و حس مرهف
و مشاعرهم الرقيقة لم توئهلهم للحياة فى دنيانا .. دنيا الصقور و الافعى.
انها امينة فتاة فى الثلاثة و الثلاثون تمسك بيدها واجبة غذائها وتنظر فى الارض دون حراك و لا تنطق
سئلت عنها المشرفة فاخبرتنى انها فتاة لم تتزوج او بمعنى ادق  لم يسعى اشقائها لتزويجها حتى ترعى امها المسنه والتى لم يكن معها بالمنزل غير امينة بعد ان تزوج كل اشقائها و شقيقاتها و لقد توفيت الام و اتصلت أمينة لتخبرهم و اعتقدت انهم سياتون اليها باسرع وقت و لكن لم يحدث و ظلت الأم متوفيه بجورها ثلاثة أيام حتى عاد الإبناء .
فأصبيت أمينة بحالة شديدة من الإعياء قرر الإطباء بعدها ايداعها مستشفى الأمراض النفسية.
عشرات من صور الدراما الإنسانية تصنع ملحمه من الألم النفسى الصامت فى هذه المستشفى
ومن هذا الصراع الصامت الصامد تولد الف حكاية و حكاية و تذيد الأمور تعقيدا عندما تتصادم نظرة المجتمع بأحلام هؤلاء العائدون الى حياة فلا المجتمع يرضاهم بشرا أسوياء ولا هم يعرفون كيف يتحسسون طريقهم .
سؤال يطرح نفسه ؟
هل المريض النفسى يحتاج الى اعادة تأهيل لكى يستطيع ان يعيش  فى هذة الحياة ووسط هذا المجتمع ؟ ام ان المجتمع هو من يحتاج الى هذا التأهيل لكى يحسن استقبال هؤلاء العائدون؟؟!

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *